الشيخ محمد تقي الفقيه

140

البداية والكفاية

فإن قلنا بتعلقها بالأفراد نقول : هل المطلوب أول فرد أو أول دفعة من الأفراد ، فتكون للمرة أو لا ؟ بل المطلوب تكرار الأفراد أو الدفعات فتكون للتكرار . وإن قلنا بتعلقها بالطبائع نقول : هل المطلوب هو أول وجود سواء كان في فرد أو أفراد فتكون للمرة أو لا ؟ بل المطلوب تكرار الإيجاد فتكون للتكرار . ولتوضيح تعلق الأوامر بالطبائع من حيث الأفراد نقول : المعروف عند الفلاسفة : أن الطبيعة من حيث هي ليست إلا هي ، ويمكن أن يكون معنى ذلك أن كل ما هو خارج عن الطبيعة والماهية فليس هو هي ، بمعنى أنه ليس عينها ولا جزؤها وهذا بديهي ، وبهذا المعنى يقال : الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة ، وإنما صح سلب الوجود والعدم عنها لأنهما ضدان يصح سلبهما معا وليسا نقيضين ، فيقال : الفاكهة ليست ماء وليست نارا . ويمكن أن يكون معنى قولهم ( الماهية من حيث هي ليست إلا هي ) : أن الخارج عنها ليس عارضا لها بما هي هي ، بل بشرط الوجود ، ويختص النفي حينئذ بعوارض الوجود فيقال : الماهية من حيث هي أي مع قطع النظر عن وجودها لا ( كاتبة ) ولا ( لا كاتبة ) ، وإنما صح ارتفاع النقيضين لأنهما ليسا متحدين في الرتبة ، لأن الكناية صفة لاحقة للوجود ، فنقيضه هو ارتفاع الكناية في رتبة الوجود ، وأما في صورة العدم فليس الأمر كذلك . ثم إذا لم يصح ما فهمناه منهم لم يجب علينا أن نتوصل بعقولنا المستنيرة بهدي الأنبياء إلى ما تخيله الفلاسفة ولا سيما بعد ضياعهم في متاهات البعد عنهم ، كيف لا ونحن وإياهم بشر سواء .